عبد الوهاب الشعراني

619

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

نسبة أولادها كل ما يفعلونه من الخير إلى الآخرة مع أنهم ما عملوا ذلك إلا في الدنيا وأطال في ذلك ثم قال : فعلم أن للدنيا أجر المصيبة التي في أولادها ومن أولادها انتهى . ولنبدأ بالكلام على النار أعاذنا اللّه منها فنقول : اعلم يا أخي أن جهنم من أعظم المخلوقات وهي سجن اللّه تعالى في الآخرة يسجن فيها المعطلة والمشركين والكافرين والمنافقين أبد الآبدين ودهر الداهرين ، قال تعالى : وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً [ الإسراء : 8 ] وأما أهل الكبائر من المؤمنين فيسجنون ما شاء اللّه ثم يخرجون وسميت جهنم لبعد قعرها ، يقال بئر جهنام إذا كانت بعيدة القعر وهي مشتملة على حرور وزمهرير ففيها البرد على أقصى درجاته وبين أعلاها وأسفلها خمس وسبعمائة من السنين ولا يخفى أن حرورها إنما هو هواء محرق لا جمرة لها سوى بني آدم والأحجار المتخذة آلهة من دون اللّه قال تعالى : وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ [ البقرة : 24 ] وقال تعالى : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ [ الأنبياء : 98 ] وقال تعالى : فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ ( 94 ) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ( 95 ) [ الشعراء : 94 - 95 ] فأثبت أن الجن لهبها . قال الشيخ محيي الدين في الباب الحادي والستين من « الفتوحات » : اعلم أن اللّه تعالى يحدث في جهنم آلات على حسب حدوث أعمال الجن والإنس الذين يدخلونها قال : وقد أوجدها اللّه تعالى بطالع الثور ولذلك كان خلقها في الصورة على صورة الجاموس . قال : هكذا رأيتها في كشفي ونزلت فيها خمس دركات وأريت الجن يصطنعون فيها المقامع قال وكذلك